آثار لغة أهل البصرة في المعاجم العربية (دراسة لغوية في كتب ومعاجم العرب)
الملخص
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين النبي محمد صلوات الله عليه ...... وبعد
رغبة في أن يعرف قراء العربية ويبرزوا أنه من أفضل ما صنف علماؤنا في فنون العربية، عليه تتناول هذه الدراسة مصدراً لغوياً من بين أبرز الموارد التي يستمد منها اللسان العربي، في موازنة علمية للغة البصرة وآثارها في كتب اللغة ومعاجم العرب على ضوء الدراسات اللغوية المتقدمة السماع وما دون منه، وأما المصدر فهم كتب اللغة العربية والمعاجم، وتركز هذه الدراسة في مختلف مباحثها على مستويات اللغة من (صرف وصوت ونحو ودلالة)، وفي خلال ذلك عرض لمصادر هذه اللغة في مراحل تأليف المعاجم العربية وما ورد من لغة أهل البصرة وعلمائهم صرفياً ونحوياً ودلالياً فضلاً عن الصوت في جمع اللغة عنهم، وكان للبصرة فضل صناعة النحو قديماً، وهذا ما أجمع عليه علماء العرب الأوائل، فضلاً عن مدارس (أهل الكوفة وبغداد)، وفيها كانت نشأته، وإليها ينسب اثنان من أئمة النحو وكلاهما فخراً: "الخليل بن أحمد وسيبويه" (ت 180 هـ)، ويقول "ابن سلام" (232 هـ): (لأهل البصرة في العربية قمة، بالنحو ولغات العرب والغريب عناية)، وذهب ابن النديم (ت 385 هـ) حين قال: (إنما قدمنا البصريين أولاً، لأن علماء العربية عنهم أخذوا، ولأن البصرة أقدم من الكوفة) فالبصريون إذ ذاك يعود لهم الفضل في تثبيت الظواهر اللغوية بعقلانية تامة، والمنطق الدقيق، واخضعوا كلام العرب في أغلب استعمالاته إلى قواعد، وقيدوه بشروط، وصبروه في قوالب منطقية، وكل ما عدا ذلك أو خالفه خرج عنه، حكموا عليه بالشذوذ، وأبعدوه من دائرة القياس في النهاية الاحتجاج، وعرفوا كذلك بأنهم أشد تحرياً وأبعد بصراً، ولاسيما في باب التعليل الذي يأتي رديفاً ومتمماً للاستقراء، فكانوا لا يبنون القواعد المطردة إلا على ما كثر واستفاض في كلام العرب